حيدر حب الله

194

شمول الشريعة

رسولًا وأنزل عليه كتاباً وأنزل في الكتاب كلّ ما يحتاج إليه ، وجعل عليه دليلًا ، وجعلّ لكلّ شيء حدّاً ؟ قال : نعم ، قلت : وكيف جعل لمن جاوز الحدّ حدّاً ؟ قال : قال : إنّ الله عزّ وجل حدّ في الأموال أن لا تؤخذ إلا من حِلّها ، فمن أخذها من غير حلّها قُطعت يده حدّاً لمجاوزة الحدّ ، وإنّ الله عز وجل حدّ أن لا ينكح النكاح إلا من حلّه ومن فعل غير ذلك إن كان عزباً حدّ ، وإن كان محصناً رجم ؛ لمجاوزته الحدّ « 1 » . وهذا الخبر : أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو ضعيف من عدّة جهات ، ففي السند محمّد بن حسان ، وقد قال فيه النجاشي : « محمد بن حسان الرازي ، أبو عبد الله الزينبي ، يعرف وينكر ، بين بين ، يروي عن الضعفاء كثيراً . . » « 2 » . وذكره الطوسي في كتبه الرجاليّة دون توثيق « 3 » ، وقد تشبّث بعض العلماء بمثل كونه يروي عنه الأجلاء وأمثال هذه السبل التي ناقشناها برمّتها في بحوثنا الرجاليّة ، فالرجل لم تثبت وثاقته . هذا وفي السند أيضاً ابن دُبيس الكوفي ، وهو مجهول جداً ، ورواياته نادرة . ب - وأمّا من حيث الدلالة ، فهو ظاهر جداً في فهم فكرة الحدود بما يدلّ على الحكم الشرعيّ ، بمعنى حليّة ما دون الحدود ، لا كونها متروكة أو الأعم منهما ، فتكون دلالة الحديث تامّة . الرواية الحادية عشرة : خبر أبي الوليد البحراني ( النجراني ) ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه أتاه رجلٌ بمكّة ، فقال له : يا محمّد بن علي ، أنت الذي تزعم أنّه ليس شيء إلا وله حدّ ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : نعم ، أنا أقول : إنّه ليس شيء مما خلق الله صغيراً ولا كبيراً ، إلا وقد جعل الله له حدّاً ، إذا جوز به ذلك الحدّ فقد تعدّى حدّ الله فيه ، قال : فما حدّ مائدتك هذه ؟ قال : تذكر اسم الله حين توضع ، وتحمد الله حين ترفع ، وتقم ما تحتها ، قال : فما حدّ كوزك هذا ؟ قال : لا تشرب من موضع أذنه ، ولا من موضع كسره ؛ فإنّه مقعد الشيطان ، وإذا وضعته على فيك فاذكر اسم الله ، وإذا رافعته ( رفعته ) عن فيك فاحمد الله ، وتنفّس فيه ثلاثة أنفاس ، فإنّ النفس

--> ( 1 ) الكافي 7 : 175 . ( 2 ) الفهرست : 338 . ( 3 ) انظر : الرجال : 392 ، 445 ؛ والفهرست : 224 .